اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

465

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ابكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدمع فهو يوم الفراق يا قرين البتول أوصيك بالنسل * فقد أصبحا حليف اشتياق ابكني وابك لليتامى ولا * تنس قتيل العِدَى بطفّ العراق فارقوا فأصبحوا يتامَى حيارَى * يحلف اللّه فهو يوم الفراق قالت : فقال لها علي عليه السّلام : من أين لك - يا بنت رسول اللّه - هذا الخبر والوحي انقطع عنا ؟ فقالت : يا أبا الحسن ، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قصر من الدرّ الأبيض ، فلما رآني قال : هلمّي إليّ يا بنيّة فإني إليك مشتاق . فقلت : واللّه إني لأشدّ شوقا منك إلى لقائك . فقال : أنت الليلة عندي ، وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد . فإذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي . فغسّلني ولا تكشف عني فإني طاهرة مطهّرة ، وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري ، وادفنّي ليلا في قبري ؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال علي عليه السّلام : واللّه لقد أخذت في أمرها وغسّلتها في قميصها ولم أكشفه عنها ، فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة ، ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها . فلما هممت أن أعقد الرداء ، ناديت : يا أم كلثوم ، يا زينب ، يا سكينة ، يا فضة ، يا حسن ، يا حسين ! هلمّوا تزوّدوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة . فأقبل الحسن والحسين عليهما السّلام وهما يناديان : وا حسرتا ، لا تنطفئ أبدا من فقد جدنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وأمنا فاطمة الزهراء عليها السّلام . يا أم الحسن وأم الحسين ، إذا لقيت جدنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله فاقرئيه منا السلام وقولي له : إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا . فقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : إني أشهد اللّه أنها قد حنّت وأنّت ومدّت يديها وضمّتهما إلى صدرها مليّا ، وإذا بهاتف من السماء ينادي : يا أبا الحسن ! ارفعهما عنها فلقد أبكيا واللّه ملائكة السماوات ، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب . قال : فرفعتهما عن صدرها ، وجعلت أعقد الرداء وأنا أنشد بهذه الأبيات :